من الإعجاز العلمي للقران
في الشجر الأخضر طاقة كامنة ومصدر إوقاد ووقود
قديما أُستخدمت النار للإضاءة والتّدفئه، ثم لصهر الحديد والمعادن لصناعة الادوات الزراعيه والاواني والاسلحه وتنوعّت استخداماتها وصارت دلالةً على الطّاقــــة( القدرة والقوة ) لتحقيق متطلبات الحياة من إضاءه ودفئ وحركةٍ وإنتاج وتشغيلٍ للعديد من الاجهزة الميسّرة للشؤون الحياتّية .
والقرآن الكريم تضمّن إعجازات علمية في تناوله لمفهوم النّار وإوقادها ووقودها ولمفهوم ، الطاقة المطلق والخاص وهو : القدرة والقوة ، فقد ورد قوله عز وجل ( الذي جعل لكم من الشجر الاخضر ناراً فإذا انتم منه توقدون ) سورة يس الايه (80) .
فالآية تشير إلى صبغ اليخضور (الكلوروفيل ) الذي خص الله به الشجر وعموم النبات الأخضر لإحداث عملية التمثيل الضوئي ومنحه القدرة على التقاط جزء من طاقة الشمس الكهرومغناطيسية المركبة من موجات مختلفة الأطوال من أشعة جاما ، الأشعة السينية ، الأشعة فوق البنفسجية وأطياف النور الأبيض إلى الأشعة تحت الحمراء إلى الموجات الراديوية ، ومكنه من استخدام طاقة الشمس في تثبيت ذرات الكربون الموجودة في غاز ثاني أكسيد الكربون المكّون للغلاف الغازي للأرض على هيئة مركّبات عضويّة تكوِّن أهم مصادر الوقود على الأرض حتى يمكن للإنسان والحيوان الإستفادة بها(1) .
فالنص القرآني يتضمن إعجازاً علميا بإشاراته الى أن الله سبحانه وتعالى هو الذي جعل من الشجر الاخضر الرطب ومحتوياته ناراً تُقدحُ بعُوَدي المرخ والعفّار الأخضرين (2) ، وتوقد بزيوت وثمار الشّجر الاخضر والنباتات ، كزيت الزيتون واللوز والخردل والخروع والقطن والسمّسم والوقود الاثيلي من الذره ومن انواع عدّة من الحبوب .
وورد قوله عز وجل (( أفرايتم النار التي تُورون )) (71 )
أءنتم انشاتم شجرتها ام نحن المنشئون (72) نحن جعلناها تذكره ومتاعاً للمُقوين (739) فسبّح باسم ربك العظيم (74). سورة الواقعه الايات من 71- 74 .
والنّص هنا يؤكد معنى النّص السابق في سورة يس ، ويتضمن إعجازاً علمياً ثانيا أنّ النار التي تورون (تشعلون وتوقدون ) جعلها الله تذكرة بنار الاخرة، وجعلها متاعاً للمقيمين والظاعنين (المسافرين ) ، للفقراء والأغنياء (3) ولصانعي القوه ومالكيها ومستخدميها .. فالاعجاز هنا في لفظ (متاع) وهو ما يحقق استخدامه المنفعة وما يثير امتلاكه المتعة ، ويُقصد به النار أجلى مظاهر الطاقه ورمزها ، وفي لفظ ( المقوين ) المستفيدين منها كطاقه في تسهيل شئؤون المعيشة والحركة والنشاط والانتاج وإمتلاك القوة ، وفي ذلك منفعة ومتعة كبيرتان . أما لفظ الطاقة على إطلاقه ، فقد ورد آخر سورة البقرة في الاية (286)- ( ربنا لا تُحمِّلنا ما لا طاقة لنا به ) وورد خاصاً في واقعة مواجهة طالوت لجالوت إذ أورد النص القرآني قول جنود طالوت : ((لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده )) سورة البقره الاية (249) .
ومعنى الطاقه في النَّصَّين واحد ،
هو : القدره والقوَّه ، وهنا ملمح الإعجاز
المراجع /
(1) بحث علمي للأستاذ والدكتور زغلول النجار نشر في الأهرام العدد 42336 ( بتصرف )
أورد مقتطفات منه د/ سيف الدين الكاتب في كتابه : دلائل الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، ص : 550
(2) تفسير ابن كثير ( الآيات : 71 ، 72 من سورة الواقعة )
(3) خواطر للإمام محمد متولي الشعراوي في تفسير سورة الواقعة – شبكة الإنترنت ( www.balagh.com )