خارطة الموقع  |   ENGLISH SITE
 
نحو توعية نفطية

أسباب تأسيس منظمة أوبك

أوبك منظّمة الدول المصدرة للنّفط تكتّل يجمع أهم الدول المنتجة فيرسم سياساتها ومواقفها ويدافع عن مصالحها . كيف نشأت هذه المنظّمة ؟ سؤال لا يعرف الكثيرون إجابته ، في سياق هذا المقال تتجلى الاجابـــــة :

إن هيمنة شركات البترول العملاقة العاملة في قطاع النّفط على مدى عقود من السنين الماضية في الستينــــات من القـرن العشريــن تسببت بتراجــع أسعار البترول في العالم نظراً لتفوق العرض على الطلب ، ما حمّل الدولة المنتجة للنّفط الخسائر التي كانت تمنى بها ، علماً بأن الدول المنتجة للنّفط كانت تعتمد كلياً على مبيعات النّفط التي تمثّل بالنسبة لها المصدر الوحيد للحصول على العوائد المالية من العملة الصعبة ، ومن هنا فقد تنامى الغيظ وتزايد التبّرم من التراجع في العوائد المالية ، وأشتد الغضب والاستياء من سياسات الضغط والوصاية التي تمارسها الدول الغربية في تعاملها مع الدول المنتجة ، ولإيجاد مخرج حيال ذلك فقد ظهرت بعض الأطروحات المطالبة بتأميم شركات البترول الأجنبية لوضع حد لمسألة الإفراط في الإنتاج النّفطي حتى لا يباع بأسعار زهيدة لا تغطي كلفتة ، ولكن كان هناك تخوف وعوائق ومناقشات تدور حول عدم توفر المعرفة لتلك الدول وعدم إمتلاكها للقدرات والإمكانيات التي ستمكَنّها من استخراج وتسويق النّفط بالإعتماد على ذاتها ، هذا السبب وجدته الكثير من الدول أمراً مُعيقاً فرأت بأن تترك هذه الأمور بأجمعها مجبرة تحت تصرف الشركات العملاقة، وكانت هذه الأسئلة قد دارت في ذهن المواطن الفنزويلي الفونسوبيرس وشغلت باله ، وكان هذا الرجل إقتصادياً ذا خلق مثالي وذا نزعة تقشفية ، وعندما عُيّن وزيراً للنّفط في عام 1958م ، وكان قد درس عن كثب وعلى نحو دقيق السياسات التي انتهجتها والقرارات التي أتخذتها لجنة سكك الحديد التابعة لولاية تكساس ، هذه اللجنة التي تأسست عام 1930م بهدف تنظيم السوق ، وتفادي إفراط العرض مقارنة بالطلب على النّفط في الولايات المتحدة الأمريكية ، وفي الواقع فأن هذه اللجنة لا تزال حتى الوقت الراهن تدير وتنظم سوق البترول والغاز في ولاية تكساس.

ومن هنا فقد أهتدى الفونسوبيرس بهذه اللّجنة ورأى ضرورة تأسيس هيئة أو منظّمة دولية مشابهة تنشط على المستوى العالمي ، وهكذا في الثالث عشر من سبتمبر من عام 1960م ، أسفرت المفاوضات والمباحثات مع الحكومات ذات الأهمية في الشرق الأوسط عن تأسيس منظّمة الدول المصدرة للنّفط والمسماة إختصاراً (بالأوبك) ORGANIZATION OF PETROLEUM’S EXPORT'S COUNTRIES ، وكانت الدول الخمس المهمة في مجال النّفط ، المملكة العربية السعودية والكويت وإيران والعراق وفنزويللا هي الدول المؤسسة لهذه المنظّمة ، لكن عدد الدول الأعضاء في هذه المنظّمة إزداد فيما بعد فشمل الجزائر والأكوادور والجابون وأندنوسيا وقطر وليبيا ونيجيريا والأمارات العربية المتحدة ، واتخذت هذه المنظّمة من العاصمة النمساوية (فينّا) مقراً لها ، وبحسب النظام الأساسي للمنظّمة فأن استقرار أسعار النّفط وإنتهاج سياسة نفطية موحّدة فـــي السوق العالمية مسائل باتت حيوية بالنسبة للدّول الأعضاء ، والهدف من هذا كلّه هو تأمين تدفّق العوائد الماليّة من ناحية، وضمان تموين الدول المستهلكة للنّفط من ناحية أخرى .

عندما تأسست منظّمة الأوبك في الثالث عشر من سبتمبر 1960م للحفاظ على مصالح الأعضاء من الدول النّفطيّة المنضوية فيها واتخذت سياسات نفطيّة موحّدة في السّوق العالميّة ، إستهانت الشركات النّفطيّة العالمية بهذا التطور والنتائج وتعاملت مع الحدث بعدم إعطائه الأهمية ، إلا أن الحال تغيرّ على نحو سريع ومفاجئ ، حينما انخفض عرض النّفط على نحو ملموس في السبعينات ، ففي عام 1971م استطاعت الأوبك لأول مرة أن تظفر برفع النّفط كسلاح فعّال سرّع من تحقيق النجاحات ، ففي السابع عشر من عام 1973م حين أتخذ وزراء النّفط العرب المجتمعون في الكويت قراراً بتحويل فكرة إستخدام النّفط كسلاح إلى واقع عملي ملموس عبر خفض إنتاج البترول بنسبة تبلغ 5 % ، وقرروا قطع الإمدادات البترولية عن الولايات المتحدة الإمريكية وهولندا بسبب موقف حكومتيهما المنحاز لإسرائيل والمساند لها ، أسهم هذا القرار برفع سعر البرميل من ثلاثة دولارات إلى سبعة عشر دولاراً ، وفي خلال أسبوعين فقط ارتفعت أسعار النّفط العالمية إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه في السابق ، فكانت هذه التطورات دليلاً بيّناً على أن الشركات العملاقة قد فقدت سيطرتها على ما لديها من إحتياطي ، وباتت غير قادرة على التحكم بأسعار النّفط العالميّة في ظل توحيد المواقف لأعضاء منظّمة الأوبك ، ولكن عندما تم إكتشاف حقول جديدة في بحر الشمال وفي كل من ألاسكا وكندا ، بدأت مواقف دول الأوبك تفتر وصاروا يتحدثون بصوت واحد ، وهذا مردّه إلى الإختلافات العميقة بين مصالحهم ، فإيران والعراق كانتا تتطلعان إلى جني الموارد المالية الكبيرة بغية سد الحاجة الوطنية ، وهناك الكويت الدولة التي استثمرت جزءً من عوائدها البترولية في الولايات المتحدة الإمريكية بالتالي فأن أي ضرر سيلحق بالإقتصاد الإمريكي ينعكس على الأرباح التي تجنيها من هذه الإستثمارات ، وهناك المملكة العربية السعودية هذه الدولة التي تلعب دوراً إستثنائياً في إطار منظّمة أوبك ، بصفتها أكبر الدول المنتجة للنّفط ، وهي الوحيدة القادرة على التعامل مع التقلُّبات التي تطرأ على الطلب إرتفاعاً وإنخفاضاً ، لتحقيق الإستقرار في السوق العالمّية سواء من حيث السعر أو الكمية، إلا أن وجود أعضاء آخرين في منظّمة ألأوبك يرفعون حصصهم من الإنتاج كيفما شاءوا وحسبما يحلو لهم ، وهو ما ألحق الضرر المادي بالمملكة ، الأمر الذي دفع المملكة إلى رفع إنتاجها من النّفط عام 1986م بمقدارٍ أغرق السوق فانخفض سعر البرميل من النّفط الخام إلى ثلث ما كان عليه ، وعلى هذا النحو خرجت الدول الأعضاء في المنظّمة عن النظام الأساسي الذي أنشئت المنظّمة بموجبة والذي يقضي بالتزام الأعضاء في دول الأوبك بإنتهاج سياسة نفطّيَّة موحّدة في السوق العالميّة للحفاظ على مصالحهم ، وهو ما ساعد الدول الصناعية والغربية بالحصول على سعر بترول مناسب باق على مستوى ثابت لا يتغيّر إلا بالكاد، وأصبح الغرب لا يخشى حدوث فجوة ناشئة من خلال تفوّق العرض على الطّلب فكان يتم تعويض أي نقص قد يطرأ في الحال من قبل دولة أو أكثر من الدول المنتجة للنّفط ، بدليل قيام دول أخرى برفع إنتاجها من النّفط بغية التعويض عن النقص الذي حصل في العرض حينما توقف إنتاج العراق والكويت إبّان حرب الخليج الثانية ، ونتيجةً لهذه السياسات المتضاربة فشلت المنظّمة في تحقيق الأهداف التي أُنشئت على أساسها ، بعد أن حققت المكاسب في بداية الأمر .

أما في الوقت الرّاهن فقد أصبحت أغلب الدّول المنتجة للبترول تئنُّ تحت وطأة المديونيّات بإستثاء دول الخليج لأسباب عديدة.

بقلم/ علي محمد العزي
مدير دائرة التخطيط والاحصاء والمتابعة


عناوين مرتبطة:
  •  الافتتاحية
  •  كلمة العدد
  •  إشراقات
  •  تهانينا
  •  متابعات..أنشطة وفعاليات
  •  متابعات..ورشة عمل
  •  الادارة بالوقت
  •  استطلاع يلقي الضوء على عمل ودور شريحة السائقين العاملين مع شركة النفط اليمنية
  •  آفاق استثمارية
  •  كاريكاتور
  •  تحليلات ومؤشرات2
  •  تحليلات ومؤشرات1
  •  دعوة لذوي المواهب
  •  أبحاث ودراسات
  •  أبحاث ودراسات
  •  ضيف العدد
  •  الصحة البيئة السكان
  •  نحو توعية نفطية
  •  التطوير الإداري
  •  التطوير التنموي
  •  الوفاء
  •  تسالي
  •  لوحة الشرف
  •  تهاني و أماني
  •  اجتماعيات
  •  النفطية مجلة متخصصة
  •  الربع الأول لتقويم العام
  •